الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

علم الجينوم بين المفهوم والتطبيق

Nano Egypt car website rights reserved :-

علم الجينوم بين المفهوم والتطبيق

أدى اكتشاف شكل وتركيب الحمض النووى خالى الأكسجين ( دنا ) سنة 1953 م الى ثورةفى علوم الأحياء الجزيئية والهندسة الوراثية التى أسست بدورها لظهور عدد من علوم الوراثة الحديثة كعلوم الجينوم (Genomies ) والمعلوماتية الحيوية ( Bioinformatic ) . فى الذكرى الخمسين لاكتشاف تركيب الدنا ( أبريل 2003 م ) تمكن العلماء من تحقيق انجاز مهم وجديد هو استكمال خريطة المورثات الكاملة للجنس البشرى . لاتكاد تمر سنة من دون أن نسمع باحثين يعلنون عن أتمام الخارطة الوراثية لكائن حى معين . بحسب احصائيات قواعد معلومات المركز الوطنى الأمريكى لمعلومات التقنية الحيوية فان هناك 6454 نوع من الكائنات الحية قد تم انجاز خرائطها الوراثية سواء بشكل كامل أو جزئى . يتركب الكائن الحى ، كالانسان مثلا ، من بلايين الوحدات البنائية الصغيرة المتباينة فى الشكل والتركيب والوظيفة تسمى الخلايا التى تتميز بقدرتها على القيام بجميع مظاهر الحياه والتى يتميز بها الكائن الحى . توجد المادة الوراثية فى كل خليه من خلايا الكائن الحى على شكل حمض نووى منزوع الاكسجين (الدنا) الذى يكون الجينات التى تحمل على الكروموسومات(الصبغيات) وتورث منجيل الى جيل (شكل 1) .تحتوى كل خليه جسديه من جلايا جسم الكائن الحى متعدد الخلايا على نسجتين من كل كروموسوم ،نسخه من الاب ونسخه من الام ،يختلف عدد الكروموسومات فى الخليه لبحيه باءختلاف الكائن الحى . يطلق على مجموع الكروموسومات فى الخليه الحيه مسمى الجينيوم (genome) . تحتوى خلايا الجسم الواحد الجسديه على نسخ متطابقه من الكروموسومات . اى انا كل خليه تحتوى على نسخه طبق طبق الاصل من نسخ الجينيوم الموجوده فى الخلايا الجسديه الاخرى فى نفس الجسم (شكل2) .

ويمكن تعريف علم الجينوم بأنه علم دراسة الجينات ووظائفها . ويمكن تقسيم الأبحاث فى مجال علم الجينوم الى ثلاثة مجالات رئيسية هى :

علم الجينوم الهيكلى (Structural Genomics ) : يهتم بوصف الطبيعة الفزيائية لكامل الجينوم وتحديد الخريطة التفصيلية لكل جين من حيث نوعه وموقعه من السلسلة الوراثية وتركيبه وعلاقته بالجينات الأخرى فى الجينوم .

علم الجينوم المقارن (Comparativ Genomics ) : يدرس تركيب ووظائف الجينومات والبروتيوميات للكائنات الحية المختلفة بهدف فهم طبيعة التنوع بين الكائنات الحية وعلاقة المخزون الوراثى لها بقدرتها على التكيف مع بيئاتها المختلفة

علم الجينوم الوظيفى ( Functional Genomics ) : يهدف الى فهم آليات عمل كل الجينات والبروتينات ، وكذلك تحديد الفروق فى نشاط المورثات بين نسيج وآخر ، والتعرف على آليات التفاعل المعقدة بين العوامل الوراثية والبيئية .

شهدت السنوات القليلة الماضية انشاء الكثير من المختبرات المتخصصة فى علوم الجينوم بشتى فروعه فى الجامعات والمستشفيات والشركات . انصب اهتمام العلماء خلال المدة التى تبعت الاعلان عن اتمام الجينوم البشرى على فهم كثير من القضايا التى تهم الانسان كآليات الاصابة بالأمراض الوراثية والمعدية والمزمنة وكيفية الوقاية منها . تتعدد تطبيقات علم الجينوم فى كثير من المجالات مثل الأبحاث الطبية وانتاج الأدوية والتطبيقات الزراعية والتطبيقات البيئية .

أدى التطور التقنى فى المجال الطبى الى امكانية اجراء الفحوصات الاستقصائية عن طريق قراءة ومقارنة مسلسل الجينوم لعدد كبير من الأفراد الذين لديهم القابلية للاصابة بمرض معين مع جماعات أخرى مقاومة لهذا المرض ، وبالتالى تحديد الخلافات الوراثية بين المجموعتين ثم التعرف على الجينات التى تزيد من خطر الاصابة بكثير من الأمراض الوراثية . لقد تم تحديد وتعريف حوالى 500 جين مسئولة عن زيادة القابلية للاصابة بالأمراض المعدية والمزمنة والوراثية كأمراض القلب والسرطان وغيرها . ويعتقد العلماء بأن علم الجينوم البشرى سوف يسهم مستقبلا وبشكل فاعل فى عمليات التشخيص الوقائى والعلاج الجينى والفحص الوراثى والاختبارات الجنائية و التشخيصات التنبؤية لكثير من الأمراض الوراثية التى لاتظهر أعراضها الا فى مراحل متقدمة من العمر . ويقوم العلماء بدراسة

" جينومات " كثير من الجراثيم المسببة للأمراض فى الانسان والحيوان وذلك لفهم آليات الاصابة بالأمراض المعدية وايجاد وسائل وقاية وعلاجية لها .

وفى مجال الأدوية يسعى العلماء الى استخدام مخرجات علم الجينوم والبروتيوم والمعلوماتية الحيوية لاستحداث أهداف علاجية جديدة . تشمل طرق انتاج البروتينات العلاجية المستخدمة حاليا استخدام البكتيريا والخمائر والخلايا الحيوانية المهندسة وراثيا كمفاهلات حيوية لانتاج الهرمونات والأجسام المضادة واللقاحات وعوامل النمو والانزيمات وغيرها من البروتينات العلاجية . لأسباب حيوية وتقنية تتعلق بالطبيعة الكميائية لكثير من البروتينات العلاجية ، فان استخدام الخلايا الحيوانية المهندسة وراثيا يمثل المصدر الأساس المهيمن على انتاج الغالبية العظمى من العلاجات البرتينية المستخدمة حاليا .

ان التعمق فى فهم جينوميات وبروتيميات هذه المفاعلات الحيوية سوف يسهم فى زيادة كفاءة انتاج الأدوية الحيوية ، وكذلك فى تطوير أدوية جديدة ذات كفاءة عالية وآثار جانبية أقل .

وفى المجال الزراعى يسعى العلماء على وضع خرائط لجينات النباتات والحيوانات ذات المردود الغذائى والاقتصادى ، وذلكلفهم آليات الأمراض التى تصيبها واستحداث أدوية علاجية فعالية ذات مصادر طبيعية ، وكذلك تحديد الجينات المسؤلة عن الصفات الوراثية الجيدة فى النباتات والحيوانات واستخدامها لانتاج سلالات نباتية وحيوانية محورة وراثيا ذات صفات مرغوبة ، وتطوير سلالات مقاومة للأمراض والحشرات والجفاف لتحسين الانتاج النباتى والحيوانى وللحد من انتقال الأمراض الحيوانية للانسان ، وللتقليل من الاعتماد على المضادات الحيوية ،وبالتالى تقليل فرص تطور ميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية .

أما فى المجال البيئى فقد انصب اهتمام العلماء على تحديد الخرائط الوراثية لكثير من المخلوقات الحية الموجودة فى البيئة لايجاد كواشف حيوية طبيعية تستطيع الكشف عن الملوثات البيئية والتخلص من النفايات السامة بطرق مأمونة وفعالة ، واستكشاف سلالات ميكروبية ذات كفائة عالية فى انتاج مصادر جديدة للطاقة (الوقود الحيوى ) .

ان قائمة الفوائد المرجوة من علم الجينوم كثير جدا خصوصا اذا ما أخذنا فى الاعتبار أن هناك مشاريع موازية لمشروع الجينوم البشرى لكثير من الكائنات الحية الأخرى والتى سيكون لها فوائدها الجمة على صحة الانسان والبيئة .

أما اليوم ومع التطور التقنى المذهل فى تقنيات تحديد تتابع تسلسل " دنا " ورسم الخرائط الوراثية ، فيمكن انجاز هذا العمل خلال أسابيع وبتكلفة قليلة . سيؤدى انخفاض كلفة تحديد الأطالس الوراثية الى تراكم كم هائل من المعلومات الخام ، ومع تطور البرمجيات والأدوات التحليلية الأخرى ذات السشعات العالية سوف تؤدى فى النهاية الى كثير من الاكتشافات العلمية التى سوف يكون لها بالغ الأثر على مستقبل الانسان وبيئته .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق